السيد محمد الحسيني الشيرازي
34
الزهد
صدق واذكرهم ما صنعوا وتعبوا في دار الدنيا ، وافتح لهم أربعة أبواب ، باب يدخل عليهم الهدايا بكرة وعشياً من عندي ، وباب ينظرون منه إلي كيف شاؤوا بلا صعوبة ، وباب يطلعون منه إلى النار فينظرون إلى الظالمين كيف يعذبون ، وباب يدخل عليهم منه الوصائف والحور العين ، قال ( ص ) : يا رب من هؤلاء الزاهدون الذين وصفتهم ؟ قال عز وجل : الزاهد الذي ليس له بيت يخرب فيغتم لخرابه ، ولا له ولد يموت فيحزن لموته ، ولا له شيء يذهب فيحزن لذهابه ، ولا يعرفه إنسان ليشغله عن الله طرفة عين ، ولا له فضل طعام يسأل عنه ، ولاله ثوب لين ، يا احمد وجوه الزاهدين مصفرة من تعب الليل وصوم النهار وألسنتهم كلال من ذكر الله تعالى ، قلوبهم في صدورهم مطعونة من كثرة صمتهم ، قد أعطوا المجهود في أنفسهم لامن خوف نار ولا من شوق جنة ولكن ينظرون في ملكوت السماوات والأرض فيعلمون أن الله سبحانه أهل للعبادة ، يا أحمد هذه درجة الأنبياء والصديقين من أمتك وأمة غيرك وأقوام من الشهداء ، قال ( ص ) : يا رب أي الزهاد أكثر ؟ زهاد أمتي أم زهاد بني إسرائيل ؟ قال ( جل وعلا ) : إن زهاد بني إسرائيل في زهاد أمتك كشعرة سوداء في بقرة بيضاء ، فقال ( ص ) : يا رب وكيف ذلك وعدد بني إسرائيل أكثر ؟ قال : لأنهم شكوا بعد اليقين وجحدوا بعد الإقرار ، قال النبي ( ص ) فحمدت الله تعالى وشكرته ودعوت لهم بالحفظ والرحمة وسائر الخيرات ) « 1 » . وقال ( ص ) : ( أكثروا من ذكر الموت فإنه يمحص الذنوب ويزهد في الدنيا ) « 2 » . وقال ( ص ) : ( سيأتي في آخر الزمان علماء يزهدون في الدنيا ولا يزهدون ، ويرغبون في الآخرة ولا يرغبون ، وينهون عن الدخول على الولاة ولا ينتهون ، ويباعدون الفقراء ويقربون الأغنياء ، أولئك هم الجبارون أعداء الله ) « 3 » . وقال ( ص ) : ( الزاهدون في الدنيا ملوك الدنيا والآخرة ، ومن لم يزهد في الدنيا ورغب
--> ( 1 ) - إرشاد القلوب : ص 202 ب 54 . ( 2 ) - تنبيه الخواطر ونزهة النواظر : ج 1 ص 269 بيان ذكر الموت . ( 3 ) - تنبيه الخواطر ونزهة النواظر : ج 1 ص 301 . .